السيد محمد باقر الصدر
160
دروس في علم الأصول
على حجية الظهور ، ولو في الجملة دونهما لان مرجعه إلى الاستدلال بظهور الأحاديث الآمرة بالتمسك واطلاقها ، فلا بد من فرض حجية هذا الظهور في الرتبة السابقة . كما أن الوجهين الأولين يجب أن لا يدخل في تتميمهما التمسك بظهور حال المولى لاثبات الامضاء ، لان الكلام الآن في حجيته ، كما أشرنا إلى ذلك في الحلقة السابقة . وقد يلاحظ على الوجه الأول ان سيرة المتشرعة وان كان من المعلوم انعقادها في أيام النبي صلى الله عليه وآله والأئمة على العمل بظواهر الدليل الشرعي ، ولكن الشواهد التاريخية انما تثبت ذلك على سبيل الاجمال ولا يمكن التأكد من استقرار سيرتهم على العمل بالظواهر في جميع الموارد ، فهناك حالات تكون حجية الظهور أخفي من غيرها كحالة احتمال اتصال الظهور بقرينة متصلة فقد بني المشهور على حجية الظهور في هذه الحالة خلافا لما اخترناه في حلقة سابقة . وهنا نقول إن مدرك الحجية إذا كان هو سيرة المتشرعة المعاصرين للمعصومين فكيف نستطيع ان نتأكد انها جرت فعلا على العمل بالظهور في هذه الحالة بالذات ، واما إذا كان مدرك الحجية السيرة العقلائية ، فيمكن للقائلين بالحجية ان يدعوا شمول الوجدان العقلائي لهذه الحالة أيضا . وقد يلاحظ على الوجه الثاني وهو الاستدلال بالسيرة العقلائية أمران : أحدهما : انه قاصر عن الشمول لموارد وجود امارة معتبرة عقلائيا على خلاف الظهور ولو لم تكن معتبرة شرعا ، كالقياس مثلا - لو قيل بان العقلاء يعتمدون عليه في رفع اليد عن الظهور - فلا يمكن اثبات حجية الظهور المبتلى بهذه الامارة على الخلاف بالسيرة العقلائية إذ لا سيرة من العقلاء على العمل بمثل هذا الظهور فعلا - اللهم - الا إذا استفيد من دليل